بناء محفظة عقارية متنوعة دولياً

16 فبراير 2015

يتطلب تنويع الثروات العائلية وخلق محفظة عقارية متنوعة كنوع من الإرث العالمي للأجيال القادمة الاختيار الدقيق للأصول في مختلف المناطق والقطاعات، وكذلك فهم محركات السوق الكلية والجزئية على حد سواء، ومعرفة مراحل وإجراءات الصفقة، ووجود الخبرة المناسبة في المكان المناسب لتقليل مخاطر التنفيذ وإدارة المحفظة على المدى الطويل.

يقوم عملاؤنا المتميزون ببناء محفظة متنوعة من الاستثمارات الدولية ومع التركيز بوجه خاص على الاستثمارات العقارية المباشرة أو استثمارات في الصندوق العقاري مع التركيز العالمي. لذا قمنا بتطوير الخبرات وأسّسنا العلاقات المهنية التي تساعدنا على تقديم خدمات قيّمة ومخصّصة لعملائنا.

هذا المقال هو الأول من سلسلة تعتبر بمثابة خارطة طريق لبناء محفظة عقارية متنوعة دولياً.

أين تستثمر؟

خلال انهيار قطاع الإسكان في الولايات المتحدة في عاميّ 2007 و2008، شهد القطاع العقاري في جنوب شرق آسيا والصين طفرة استمرت لثلاث سنوات خلال أزمة الديون في الأسواق المتقدمة. لذا تعتبر فوائد التنويع عبر مختلف البلدان والمناطق عنصراً أساسياً لبناء محفظة على المدى الطويل، حيث يصبح من الممكن التغلب على ضعف السوق في منطقة ما عبر الأداء القوي في بلد آخر.

عند الاختيار بين المناطق، من المهم الفصل بين الدول التي يمكن اعتبارها أقل خطراً، مثلاً الأسواق المتقدمة حيث الأداء الاقتصادي الكلي حيال قطاع العقارات مستقر مقارنة مع الأسواق النامية حيث قد يكون الأداء القوي العام (أي يكون النمو في رأس المال أعلى) ولكن حيث يمكن أن تكون البنية التحتية القانونية وقواعد حماية الملكية الأجنبية ضعيفة.

بالتالي قد يكون جديراً عند إنشاءالمحفظة العقارية التركيز على سوق أو اثنين من الأسواق ذات الأداء المتقدّم قبل التنويع بين الأسواق المتقدمة. وفي حالة عملائنا الذين لديهم حضور كبير في سوق العقارات في دول مجلس التعاون الخليجي، فإن الحصول على الأصول في الأسواق المتقدمة أمر مهم جداً الآن أكثر من أي وقت مضى.

واستنادا إلى الإطار القانوني للملكية الأجنبية، والسياسة المالية والنقدية للحكومات، والسيولة من القطاع العقاري وتوافر التمويل، فإننا نوجه المحافظ العقارية التي تتمتع بهذا الحضور إلى المملكة المتحدة والولايات المتحدة.

أيّ قطاعات ومتى؟

في أفق الخمس سنوات،أحد أفضل العوامل التي لتحقيق الأداء المتفوق هو التوقيت الصحيح في السوق، أي القدرة على اكتشاف التباين في الاتجاهات والاستفادة من القطاعات غير المرغوب بها أو ضعيفة الأداء والتي تظهر علامات تحسن وممكن اللحاق بها. في المملكة المتحدة على سبيل المثال، عندما أظهر القطاع السكني نمو رأس المال القوي على مدى السنوات الثلاث الماضية، استطعنا رصد قطاع التوزيع والتخزين كقطاع قابل للنمو. ومن خلال أحد صناديقنا في الولايات المتحدة، تمكنّا من الاستحواذ على عدة مراكز توزيع في جميع أنحاء إنجلترا واسكتلندا، والتي شهدت بعد ثمانية عشر شهراً زيادة كبيرة في رأس الكال وحققت عائد 7٪ + على مستوى الممتلكات من خلال إيرادات الإيجار.

ويمتلك الأداء في بعض القطاعات العقارية في الأسواق المتقدمة، مثلاً بشكل عام العقارات السكنية والمكاتب، والتجزئة، وعقارات التخزين، ميزات متباينة ومتميزة جعلتهامستقرة خلال عدة عقود من التنمية والاستثمار المؤسسي. ويتم ذكر هذه الميزات بانتظام في وسائل الإعلام وتحليلها من قبل سماسرة معروفين ومستشارين في السوق ويمكن لهذه السمات أن تكون مفيدة في فهم المخاطر المرتبطة بكل قطاع.

في المملكة المتحدة على سبيل المثال، في حين تتيح العقارات السكنية في وسط لندن فرص نمو رأس المال، يتيح قطاع المكاتب والتجزئة الفرصة للاستفادة من إيرادات الإيجار ربع السنوي، بينما يوفر القطاع الصناعي وقطاع التخزين دخلاً مرتفعاً ومزايا نمو إيرادات الإيجار على المدى الطويل .

وضمن كل من هذه القطاعات، يسهم توسيع المعرفة من خلال المناقشة والقراءة بشكل مهم في فهم النقطة التي يتواجد فيها أداء كل قطاع، وما هي الدوافع لنمو الدخل ورأس المال على مدى سنتين أو عشر سنوات أو أكثر بحسب الهدف من الاستثمار المعين.

وقد تم تجهيز فرق عملنا العقارية بالمعرفة بالسوق من خلال تجربة الاستثمار، وليس فقط المعرفة التي تأتي استناداً إلى تقارير السوق، ما يساعد عملاءنا على تمييز البلدان بمخاطر أقل والقطاعات العقارية التي تتناسب مع احتياجاتهم وبناء محافظهم الاستثمارية.

اختيار الأصول والتقصّي اللازم

على مدى السنوات الثلاث الماضية، شهدنا عدداً متزايداً من السماسرة والمستشارين القادمين إلى المنطقة ليقدموا فرص استثمار. نرى الصفقات تعقد تقريباً بشكل يومي، مما يخولنا تقديم المشورة الواضحة لعملائنا الذين يحصلون على عروض الصفقات العقارية من مصادر عديدة. وإذ تعتبر العلاقات الموثوقة والعوائد مهمة، فإن الدروس المستفادة من الأزمة المالية تستحق أن يقوم كل عميل بالتقصّي اللازم والحصول على نصيحة شاملة منا، فنحن أيضاُ نستثمر في السوق وبالتالي نحن في وضع متفرّد يمكننا من تقديم رأي غير متحيز.

يمكن ببساطة فصل الأصول إلى فئتين رئيسيتين، الأًول المدرة للدخل والأصول التنموية.

الأصول المدرة للدخل هي العقارات التي تمّ بناؤها وإشغالها من قبل مستأجر يدفع يرادات الإيجار. عند اختيار مثل هذه الأصول، فإننا ننصح عملاءنا بأن يركزوا على جانبين رئيسيين:

الجانب الأول هو قدرة المستأجر على دفع الإيجار للفترة المتبقية من مدة عقد الإيجار. بالنسبة للعقارات السكنية، يشمل الأمر الأخذ بعين الاعتبار الأرباح وبيان ثروة المستأجر، حيث يكون عقد الإيجار عادة لمدة سنة واحدة أو أقل. أما إذا كان العقار تجارياً، فإن شروط عقد الإيجار هي أطول وبالتالي فإننا ننصح الأخذ بعين الاعتبار أرباح الشركات والميزانية العمومية للمستأجر بما في ذلك التقارير الائتمانية وتاريخها في دفع الإيجارات في بعض الحالات، ينصح بشدة التفاوض على وجود ضامن للإيجار.

الجانب الثانيهو الحصول على تقرير مهني حول حالة العقار وهو أمر مهم جداً، فقد تتطلب الإصلاحات الهيكلية نفقات كبيرة خلال فترة الاستثمار. بالنسبة للعقارات السكنية، يقع التأمين وعمليات الإصلاح على مسؤولية المالك وبالتالي يجب أن يؤخذ الأمر بعين الاعتبار عند التقييم. وبالنسبة للعقارات التجارية، فإن عبء التأمين والإصلاح والصيانة يقع على عاتق المستأجر على سبيل المثال في المملكة المتحدة وبعض الدول في الولايات المتحدة.

أما الفئة الثانية من الأصول فهي الأصول التنموية، وهي عادة قطعة أرض تتطلب التطوير أو عقار قابل للتجديد / التوسيع من دون وجود مستأجر في العقار. ولذا يمكن لهذه العقارات أن تحقق عائدات أكبر، لكن  المخاطر المرتبطة بتطويرها بعيداً عن متابعة المستثمر تتطلب الاختيار الدقيق للمشاريع فلا يكون هناك "أي مفاجآت" حين يتم الاستثمار. ونحن ننصح عملاءنا بالتركيز على جانبين رئيسيين في تقصّيهم اللازم. 

أولاً، في أي من الأسواق المتقدمة، يمكن لعملية التخطيط وموافقة السلطات الحكومية المحلية أن تشكل نقطة مفصلية للاستثمار ويتطلب الأمر نظرة متأنية. على سبيل المثال: من الشائع جداً اليوم أن نرى فرصة استثمارية في وسط لندن تتمثل بتحويل مبنى للمكاتب إلى مشروع سكني وقد تظهر عوائد بنسبة 25٪ سنوياً على مدى خمس سنوات مثلاً للمقاول. أحد الاعتبارات المهمة هي ما إذا كان المقاول لديه إذن تخطيط في المكان من السلطة المحلية لتحويل استخدام العقار. ومن الشائع أن يستغرق الحصول على هذا الترخيص سنتين أو أكثر إن لم موجوداً بالفعل، وبالتالي يواجه المستثمر خطر عدم الحصول على إذن التخطيط أو تعليق توظيف المال في مشروع ما بعد أن تكون إجراءات الاستثمار قد تمت. ننصح العملاء أن يأخذوا بعين الاعتبار إذن التخطيط ويدققوا فيه كثيراً في الأسواق المتقدمة.

ثانياً، فإن وضع السوق والتوقعات حوله تشكّل أساساً اقتصادياً ضرورياً للمشروع. بالطبع هذه قاعدة عامّة لجميع مشاريع التطوير العقاري على مستوى العالم، ولكن على وجه التحديد في الأسواق المتقدمة، فأسعار المتر المربع في العقارات في لندن على سبيل المثال يمكن أن تختلف اختلافاً كبيراًفي نفس الشارع  بحسب نوعية العقار وموقعه والقدرة على تسويقه. ومن المهم أيضا أن نفهم أن الطلب على هذه العقارات بعد الانتهاء من بنائها يمكن أن يكون سيئاً إذا انتهت في وقت غير مناسب من دورة السوق أي مثلاً حين تبدأ أسعار العقارات بالانخفاض وحين لا يكون هناك طلب من المستأجرين عليها بسبب زيادة العرض في السوق.ومن المهم التدقيق في سجل المقاول، إذ يمكن للمقاول الجيد أن يقوم بالتوقعات المناسبة والدقيقة وسيتمكن من المضي قدماً استناداً على هذه التوقعات.

المواضيع القادمة

في مقالتنا القادمة، سنركز على معايير اختيار الأصول، مستشهدين بأمثلة من واقع تجربتنا في كل من الاختيار والحصول على هذه العقارات. وسوف نتطرق أيضا على عملية تنفيذ الصفقة، وسنلقي نظرة سريعة على تمويل الديون، وسيكون لنا بعض النصائح الهامة حول الضرائب وإدارة الممتلكات الجارية.

المقالة تعبر عن آراء عمران شرف، محلل مالي

الاستثمارات العقارية

شركة المستثمر الأول